لاتصــالح أمل دنقل
مقتل كليب (الوصايا العشر)
.. ?نظر “كليب” حواليه وتحسَّر، وذر? دمعة وتعبَّر، ورأى عبدًا واق?ًا ?قال له: أريد منك يا عبد الخير، قبل أن تسلبني، أن تسحبني إلى هذه البلاطة القريبة من هذا الغدير؛ لأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير، ?أوصيه بأولادي و?لذة كبدي..?سحبه العبد إلى قرب البلاطة، والرمح غارس ?ي ظهره، والدم يقطر من جنبه.. ?غمس “كليب” إصبعه ?ي الدم، وخطَّ على البلاطة وأنشأ يقول ..
لاتصــالح.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أ?قأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الط?ولة بين أخيك وبينك،
حسّ?كما - ?جأةً - بالرجولة?،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانق?ه?،
الصمت? - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان ط?لين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سي?ان? سي?َكَ..
صوتان? صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللط?ل أبْ
هل يصير دمي ماءً ؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس - ?وق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟
إنها الحرب? !
قد تثقل القلبَ ..
لكن خل?ك عار العرب
لا تصالحْ ..
ولا تتوخَّ الهرب !
====
لا تصالح على الدم .. حتى بدم !لا تصالح ! ولو قيل رأس برأس?
أكلّ? الرؤوس سواءٌ ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!
أعيناه عينا أخيك ؟!
وهل تتساوى يدٌ .. سي?ها كان لك
بيد? سي?ها أثْكَلك ؟
سيقولون :
جئناك كي تحقن الدم ..
جئناك . كن - يا أمير - الحكم
سيقولون :
ها نحن أبناء عم.
قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة ?يمن هلك
واغرس السي?َ ?ي جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
?ارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَل?ك!
====
لا تصالح ..ولو حرمتك الرقاد
صرخات? الندامة
وتذكَّر ..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأط?الهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك “اليمامة”
زهرةٌ تتسربل - ?ي سنوات الصبا -
بثياب الحداد
كنت?، إن عدت?:
تعدو على دَرَج? القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
?أر?عها - وهي ضاحكةٌ -
?وق ظهر الجواد
ها هي الآن .. صامتةٌ
حرمتها يد? الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداء? الثياب الجديدة?
من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ !
من أب? يتبسَّم ?ي عرسها ..
وتعود إليه إذا الزوج? أغضبها ..
وإذا زارها .. يتسابق أح?اد?ه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدّ?وا العمامة ..
لا تصالح!
?ما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا .. ?جأةً ،
وهي تجلس ?وق الرماد ؟!
====
لا تصالحولو توَّجوك بتاج الإمارة
كي? تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟
وكي? تصير المليكَ ..
على أوجه? البهجة المستعارة ؟
كي? تنظر ?ي يد من صا?حوك..
?لا تبصر الدم..
?ي كل ك? ؟
إن سهمًا أتاني من الخل?..
سو? يجيئك من أل? خل?
?الدم - الآن - صار وسامًا وشارة
لا تصالح ،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك : سي?ٌ
وسي?ك : زي?ٌ
إذا لم تزنْ - بذؤابته - لحظات? الشر?
واستطبت - التر?
====
لا تصالحولو قال من مال عند الصدامْ
” .. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام ..”
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتن?َّسْ
ولسان? الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كي? تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟
كي? تنظر ?ي عيني امرأة ..
أنت تعر? أنك لا تستطيع حمايتها ؟
كي? تصبح ?ارسها ?ي الغرام ؟
كي? ترجو غدًا .. لوليد ينام
- كي? تحلم أو تتغنى بمستقبل? لغلام
وهو يكبر - بين يديك - بقلب م?نكَّس ؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْو? قلبك بالدم..
وارو? التراب المقدَّس ..
وارو? أسلا?َكَ الراقدين ..
إلى أن تردَّ عليك العظام !
====
لا تصالحولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن “الجليلة”
أن تسوق الدهاءَ
وت?بدي - لمن قصدوك - القبول
سيقولون :
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
?خذ - الآن - ما تستطيع :
قليلاً من الحق ..
?ي هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيل? ?جيل
وغدًا..
سو? يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْل?ع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأر?
تبهت? شعلته ?ي الضلوع..
إذا ما توالت عليها ال?صول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
?وق الجباه? الذليلة !
====
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجومورمى لك كهَّان?ها بالنبأ..
كنت أغ?ر لو أنني متّ?..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ .
لم أكن غازيًا ،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستان?هم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: “انتبه” !
كان يمشي معي..
ثم صا?حني..
ثم سار قليلاً
ولكنه ?ي الغصون اختبأ !
?جأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي - ك?قاعة - وان?ثأ !
وتحاملت? ، حتى احتملت على ساعديَّ
?رأيت? : ابن عمي الزنيم
واق?ًا يتش?َّى بوجه لئيم
لم يكن ?ي يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
====
لا تصالح? ..إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لط?لته الناظرة
كل شيء تحطم ?ي لحظة عابرة:
الصبا - بهجة الأهل - صوت? الحصان - التعر? بالضي? - همهمة القلب حين يرى برعمًا ?ي الحديقة يذوي - الصلاة لكي ينزل المطر الموسمي - مراوغة القلب حين يرى طائر الموت وهو ير?ر? ?وق المبارزة الكاسرة
كلّ? شيء? تحطَّم ?ي نزوة? ?اجرة
والذي اغتالني: ليس ربًّا
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارت?ه? الماكرة
لا تصالحْ
?ما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ ..
(?ي شر? القلب)
لا ت?نتقَصْ
والذي اغتالني مَحض? لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلق? ضحكته الساخرة !
====
لا تصالحولو وَقَ?َت ضد سي?ك كلّ? الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد
وامتطاء العبيد
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم ?وق أعينهم،
وسيو?هم العربية، قد نسيتْ سنوات الشموخ
لا تصالح
?ليس سوى أن تريد
أنت ?ارس? هذا الزمان الوحيد
وسواك .. المسوخ !
====
لا تصالحْلا تصالحْ
26 نوفمبر 2006 في الساعة 7:53 م
سلمت سيدي علي اختيارك المو?ق
27 نوفمبر 2006 في الساعة 9:48 ص
تسلميك يا غالي
بس عندي سؤال
اللقب هذا أخذتة باالانتخاب ؟؟
اصل لم يخبرني احد بالانتخابات رغم اني عضو اصيل ?ي النقابة